الشيخ محمد علي الأنصاري

276

الموسوعة الفقهية الميسرة

في نهايته : « . . . ثمّ دنوت فقلت : يا رسول اللّه إنّي أبايعك على أن تغفر لي ما تقدّم من ذنبي ولا أذكر ما تأخّر ، قال : فقال رسول اللّه : يا عمرو بايع ؛ فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ، وإنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها . قال : فبايعته ثمّ انصرفت » « 1 » . وأمّا الحديث الثاني ، وهو حديث « هدم الإسلام ما كان قبله » ، فقد ورد من طريقنا في كتاب البحار - نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب - وجاء فيه : « إنّ رجلا جاء إلى عمر ، فقال : إنّي طلّقت امرأتي في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين ، فما ترى ؟ فسكت عمر ، فقال له الرجل : ما تقول ؟ قال : كما أنت حتّى يجيء عليّ بن أبي طالب ، فجاء عليّ عليه السّلام ، فقال : قصّ عليه قصّتك ، فقصّ عليه القصّة ، فقال عليه السّلام : هدم الإسلام ما كان قبله ، هي عندك على واحدة » « 2 » . وأمّا من طرق العامّة ، فقد أورد مسلم - في صحيحه - قضيّة إسلام عمرو بن العاص ، وجاء فيها : « أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله » « 1 » . هذا ولكن لا اعتبار بالروايتين من حيث السند ، أمّا المذكور من طرقنا ، فلإرساله ، وأمّا المذكور عن طرق العامّة ، فلعدم حجّيته إجمالا عندنا . ومع ذلك فقد ذكر الفقهاء رواية الجبّ من زمن الشيخ الطوسي « 2 » حتّى يومنا هذا ، وأسنده كثير منهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 3 » ، وصرّح بعضهم : بأنّها متلقّاة بالقبول ، كالمحقّق الأردبيلي ، والسيّد المراغي ، قال الأوّل - عند استدلاله على سقوط القضاء عن الكافر - : « . . . ولخبر " الإسلام يجبّ ما قبله " المقبول بين العامّة والخاصّة . . . » « 4 » . وقال الثاني - عند الاستدلال على القاعدة نفسها - : « والأصل في ذلك الخبر المعروف المشهور المتلقّى بالقبول ، المروي عند العامّة والخاصّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وهو قوله : " الإسلام

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 244 ، مسند الشاميين ، حديث عمرو بن العاص ، الحديث 17793 ، وانظر هذه القضيّة وما شابهها في المصادر التالية : السنن الكبرى 9 : 123 ، باب ترك أخذ المشركين بما أصابوا ، ومجمع الزوائد 1 : 31 ، باب الإسلام يجبّ ما قبله ، و 9 : 351 ، باب ما جاء في عمرو بن العاص ، الحديث 243 ، وذكر في المستمسك 7 : 51 عدّة مصادر أخرى فلتراجع أيضا . ( 2 ) البحار 40 : 230 ، تأريخ أمير المؤمنين عليه السّلام ، باب قضاياه ، ذيل الحديث 9 ، ومناقب آل أبي طالب ( لابن شهرآشوب ) 2 : 364 . 1 صحيح مسلم 1 : 112 ، كتاب الإيمان ، باب كون الإسلام يهدم ما قبله ، الحديث الأوّل . 2 انظر الخلاف 5 : 469 و 548 . 3 انظر المصدر المتقدّم ، والمعتبر : 235 ، وغيرهما من المصادر حتّى يومنا هذا . 4 مجمع الفائدة والبرهان 3 : 206 .